الثلاثاء، 14 سبتمبر 2021

أشياء

 




نحنُ نملكُ أشياءً ليسَ فيها شيء


و نحذو حذوَ الأوقاتِ الفارغة مِنْ كلِّ شيء


نحنُ العاطفيُّون لكن ... من غيرِ هويَّة


و نحنُ الثائرون لكن .... من غيرِ قضيَّة


نحتفي بماضٍ و نُخلِّدهُ في المقاهي


ثمَّ نثأرُ طواعية مِنَ الشَّيءِ بالشَّيء


نحنُ أولئكَ الشُّهداء الذينَ كانوا أُضحيَة


براسيمٌ على جِباهنا كَبُرسِمِ الخوابي


ننتظرُ مِنَ التاريخِ أنْ يكتبَ عن الهُراء


نحنُ نملكَ شيئاً مِنَ الصَّفعات المنسيَّة


و أشياءً أزليَّة تحبو على قِطعٍ مِنَ الأرض


لا تصبو و لا تشيخُ كما تشيخُ الأغصان


بخريفٍ لا يحتفظُ بأوراقٍ كانت لها شيء


نحنُ نملكُ أشياءً ليسَ فيها شيء .

✍ #عدنان_رضوان


الأحد، 8 أغسطس 2021

أقوال



 


سيدتي الغالية ...


اعتدّتُّ أنْ أُرسِلَ إليكِ الحُّبَّ

بقصائدٍ مِنْ روحِ المحال


كلماتٍ تبتغي وصلاً و حُبَّاً


تعيشُ التَّحدِّي و تبقى


خاويةَ الوِفاضِ مِنْ فحوِ الخيال

بوحها أقوال و سرُّها أهوال


فتلكَ الأساطير تَشُدُّ أزرَ الحقيقة


تغمرني بثانية و تنهاني بدقيقة


لعلَّ الأسماء تتشاطرُ نصيبها


تتعدَّد في الذاكرة .. و الأماني طِوال


كلها يا سيدتي تجعلني فارساً ..


و عيناكِ مِنْ أهدافِ القتال ...


أقوال ......

✍ عدنان رضوان


لا أشتاق ليومي





 قلتُ لا أشتاقُ ليومي


كيفَ أشتاقُ لساعاتٍ جُلَّها تبوحُ عن الألمي ؟


و تنتزعُ الأملَ انتزاعاً مِنْ صبريَ الصامت ..


لتُجلسني على مِقعدٍ ماتَ مَنْ ارتادهُ


و لم يبقى سوى آثار خُطاهُم ..


قلبُ مجهولٍ لا أعرفه ... و قلبيَ المُمَرَّغ

و بعضُ آثارٍ تحملها مساعٍ تعرفها قدمي


حيثُ ينمو البنفسَج ... و فلولُ الآس


ينتظرانِ حكايتي القديمة ...


الملقاة على جنَباتِ الحياة ... مع وقف التنفيذ


قلتُ لا أشتاقُ لمَنْ لا يشتاق ....


و لا أحنُّ لمَنْ لا يَحن ... فهذي شراييني


تُخاطبُ إسمي : (أينَ دَمي) ؟


ألم يُلقَي مِنْ غيرِ أنْ يَلقى ؟


ليروي عطشَ دواتي و ليُدفئَ شُعورَ قلمي


فأنا لا أنتمي .... لراحلٍ سوى أبي


فهوَ الذي رَسمَ خريطةَ قلبي


و خطوطهِ الحمراءَ ... و أمنيةٌ نشزَتْ مِنَ العدمِ


قلتُ لا .. لا أشتاقُ ليومي ....

✍ عدنان رضوان

الاثنين، 5 يوليو 2021

الشوك و الياسمين

 


أشعُرُ بالبَرد .... !


و أنا أرتدي ثوبَ الحائرين


ما بينَ ماضٍ يُنازلُ الأرواحَ مِنْ غيرِ سيفٍ


و حاضرٍ ينامُ الشَّوكُ فيهِ بينَ أحضانِ الياسَمين

أشعُرُ بالبرد


و آمالي مُقيَّدةٌ بِسَجنِ امرأةٍ


روحُها تجلدُني تُمزِّقني و تُرسِلُني بعيداً بَعيد


إلى ما وراءَ الذَّاكرةِ المَنسيَّة حيثُ أنفاسي


و إحساسها المُحنَّط و جُرحيَ العميق

أشعرُ بالبرد .....


فماذا أفعل و دواتي تُحدّثُ أقلامي بيقين


لكنَّها مُنهكةٌ و قَد بنَتْ ألفَ قصيدةٍ


تختبئُ بينَ السُّطورِ المُلقاةَ عُنوةً


على ضفافِ الأهدابِ و النَّهرُ العينِيُّ المالح


فمن أُصَافِحْ ؟ و يدي تائهة في خرائطِهَا


و الموطنُ المُحتلُّ لا تحرِّرُهُ عفَراتُ السّنين

أشعرُ بالبرد ....

✍ عدنان رضوان

الأحد، 20 يونيو 2021

هيَ المقاهي التي أنجبَتْ !

 


هي المقاهي التي أنجَبَتْ أديباً يتيماً و شاعراً بِلا جيوب ، و علَّمَتهُم كيف يُكتَبُ الحبَّ بأحرُفٍ ماسيّةٍ على أثيرِ قهوةٍ سمراءَ تبلُغُ ألفَ غيمةٍ حالمةٍ لا تعرفُ المطر .

هيَ المقاهي و كأسَ ماءٍ يرتوي منهُ أهلُ القلَمِ منْ غيرِ رَيٍّ يَفي بوفي ، و في النقاشاتِ تُبنى الحياةُ على أنها عِمَادُها المُتَّفَقُ عليه و أنَّهُ هُلاميٌّ بوجهٍ مُنتفِضٌ مِنْ غيرِ حجَر .

هيَ المقاهي في عهدِ مفكِّرٍ تُقاسُ طرقاتهِ بالخطواتِ مُفتقداً لكلِّ شيءٍ من صميمِ كسرةَ الخبزِ على عرينِ صخرةٍ مُسَردقةُ المكانِ على عنوانِ الزَّمان ، و مُفكِّرٍ يُفكِّرُ كيفَ ينتصر على الآخرينَ بِبَلاغةِ الرَّازحينَ تحتَ وطأة عقلهِ المنفصلِ كما ضميرهُ الأنَاوي .


✍ عدنان رضوان


الأربعاء، 19 مايو 2021

ساحات الانتظار



 

 


ساحاتُ الانتظار

هذا و أمضي على صفيحٍ ملتَهِب

نعم فإنهُ لا يَهِب إلا نفحة .. بِلا فرحة


مِنْ روحِ ماضيَّ المُنقلب


على ذاتهِ .. تراهُ مثلي كثيرةٌ أنَّاتهِ


يُرمى بساحةِ انتظارٍ بِخِضمِّ حياتهِ


يوماً أو ساعةً لا يكونُ فيها مُنتحِبْ


فلا ضميراً يؤانسهُ و لا واقعُهُ مُستتبْ

هذا أنا و روحي كما جسدي


تنتابني حيرة .. مِنْ عينٍ لا تنامُ قريرة


و أنا ذلكَ الذي أخذَ دورَ المُكتَتِب


فحينَ أجلسُ على مِقعدِ الطبيب


أعرف أنَّ يومَ الآلامِ باتَ يقتَرب


فعن ماذا و ماذا و الصمتُ بليغٌ


يُبلِّغُ ما بلَّغتْهُ دنياي .. ببلاغةِ عيناي


و عقلي و كلُّ مواجعي و روحي


بِلا صرخةٍ و لا عويلٍ لكنها ترتقِبْ


جبيناً كسرتهُ النَّوازلُ وما عاد ينصِبْ

تُراهُ ماذا سيأتي مِنْ شجنٍ جديدٍ


اعتدتُّهُ و أنا على أملٍ بحَمدٍ و شكرٍ


و أنا لربِّ العالمين صابرٌ و محتسِب


يقولونَ لي لما هذا الشّحوب ؟


فهل أنتَ يا هذا إلى اليأسِ تنتسِبْ ؟


قلتُ ألا يا نُخبةَ السائلين كفى


أما القلبُ منَ القساوةِ قد اكتفى ؟


فربّما أشفى و أبيتُ مواسياً و مُطَبطِبْ


هذا عندما تدورُ الدوائر و الموازينُ تنقلِبْ

آهٍ على يراعٍ ذاك الزمانُ كنتُ أحملهُ


حبرهُ يجري في اليراعِ كما العاصي


يجري و يجري بروحي ثمَّ ينسكب


فهل أكونُ بذلكَ الحبِّ مُذنِبْ ؟


و أنا أمضي على صفيحٍ ملتهب


قلبي يرتقِب و عُنُقي مُشرئِبْ


و حياتي لأجلِ حياتي تكتئب


بما جرى و عمرٍ سرى خلفَ الكواليس


كأنما إبليس يُشاطرها خيبةَ ظَنٍّ


إلا بالله فليس لي سواه


ربٌّ كريمٌ رحيمٌ لا أعبدُ إلاه


و أنا لقضائهِ راضٍ و لحكمهِ مُتأهِّب


هذا و أمضي على صفيحٍ ملتهب

✍ عدنان رضوان

الخميس، 6 مايو 2021

زمن التناسي

قصيدة من قصائد عدنان رضوان


فيديو 📹





همس الحجارة



همسُ الحجارةِ وصوتُ الماء هدَّارُ


و  قرعُ   بابٍ  من  الأحبابِ   إيثارُ


كنَّا  لها   شُعراءَ  مِن  غيرِ  مدرسةٍ


أفاضتْ  دمعَ  أهلٍ  أصبحوا  زوَّارُ


هي  حمصُ و العاصي يبكي خلوِّهِ


و ينعى  شاربيهِ  بانتحابنا  يا  دارُ


فلا   الولوجُ   باتَ    يبصرُ    نوراً


و   نحنُ   رهنُ   الحنينِ   يا   نارُ


أما  كنَّا  كالعصافير  نقوى بأجنحةٍ


تكسرتْ  .. في  الظلماءِ  بلا  إقرارُ ؟


أما    نبدوا    كغابةٍ    بلا     شجرٍ


و قد أُجهضنا  بذرةً  تصبحُ أشجارُ ؟


هذي   خواطرُ  إنساناً  ثَمَّ   مقترناً


بحديثِ شوقٍ وإسمُ الشوقِ إعصارُ


ما   بكِ   يا   حمصَ    ألا   تصفحي ….؟


عن   أثيمِ   وجدٍ  طابَ  لهُ  الإنكارُ


و غدا  مهرولاً  نحو  عروبةٍ  تملَّقتْ


فيهِ  و  ما  سترتْ و فوقَها السَّتارُ


ما  لنا  يا حِمصَ  من  قوَّةٍ  تداعتْ


و   نحنُ   كالأطفالِ  نلهو  و  ننهارُ


إلى   رقادنا    و   سُؤمِنا    الممرَّغ


و  من  بعدكِ  لا  أطالَ  اللهُ  أعمارُ

✍ عدنان رضوان


الاثنين، 3 مايو 2021

علمني إياه أبي

 



ماذا فعلتُ بالدنيا ؟ أو ماذا فعلَتْ دنيايَ بي ؟


كُلَّما رُمتُ شيئاً منها تمنَّعَتْ مُنذُ كنتُ صبي


كانتْ تقولُ أنتَ يا هذا لستَ مِفتاح الصالحين


فكم أخطأتَ و كم أسرفتَ و ما تعلّقتَ بحبّي


ستبقى  أسيرَ  النوازلِ  إن  شئتَ  أو ما  شئتَ


أيا سيدَ الحائرينَ عيناكَ تشي وأسرارُكَ تنتشي


وأعلَمُ أنَّكَ تأوي بِصدرِكَ ورداً لكنَّكَ لستَ نبي


رويداً فحديثُ دنيايَ لا يعنيني ويكفيني يقيني


حَمْدَ الصّابرينَ و هذا  ما قد علَّمني إيَّاهُ  أبي

✍ عدنان رضوان

الأحد، 2 مايو 2021

أماه أتذكرين ؟

 



أمّاهُ أتذكُرين ؟


عندما شاركتِنِي قلباً


يومَها أعطَتِنِي حُبّاً


لا يقبَلِ البعدَ و الحنين

أتذكُرين ؟


عندما كَبُرتُ .. انهزمتُ


أماكناً ولجتُ .. بها ضعتُ


أورثَتْنِي الثَّمانُ مِن أنين

أيا أمّي أتذكرين ؟


حملتِني تِسعاً .. رأيتِني


ربَّيْتِنِي عُمراً .. كَبَّرتِني


و حملتِ همّي بقيّةَ السنين

أمَّاه ....


كلُّ يومٍ يمضي .. يُفضي


إليكِ أيا أرضي .. أقضي


برضاكِ كلَّ فرضي


فبكِ القربُ مِنَ الله


أمّاه ...

أتعلمين ؟


عن هذي التَّجاعيد


بها شريطُ ذِكرَياتٍ أُعيدهُ و أُعيد


أحفظهُ لذاتي .. لفلذاتِ أكبادِي


أدُلُّهُم على خريطةٍ


جعلتنيَ اليومَ سعيد


ببركاتِهَا ألمِسُ ليلةً


و برؤياها أستبشرُ بالعيد


نعم بهمساتِ روحي تسكنين


أمّاهُ أتعلمين ؟

✍ عدنان رضوان

لي وطن



لي وطنٌ يشبهُ صدري المبتور


يتدارى مِنَ الدم المسكوب تحتَ جُنحِ الظلام


ولا ينام ... لا تزورهُ الأحلام


إلا ليلةٌ واحدةٌ في مهدِ الذكريات


ثمَّ تدور و تدور حتى تصل أبوابَ المدينةِ الخاوية


تنتظر مولدَ طارقٍ جديد


ليواسي وطناً رآهُ نصفيْن


النصفُ الصامت على جراحهِ


و النصف الآخر تندبهُ العيْن ....


و يسأل : إلى أين ؟


ذهبَ قاطنوهُ تاركينَ ذاكَ الحانوت


و بهِ جمهرةٌ يفترشونه بأوراقِ التوت


نعم ........


ما بين مؤيد و معارض وطنٌ يموت


و شعبٌ ضائعٌ ينتظر ....


إمَّا الحياة أو التابوت

✍ عدنان رضوان

الجمعة، 9 أبريل 2021

كريم الصفات (رمضان)

 




أهلاً بضيفٍ كريمُ الصِّفاتِ

و منبعُ الخيرِ أمانٌ لذاتي

عَشْراً وشَهْراً بالرَّحيلِ تؤلمني

واللهُ مُبشِّري أنَّكَ اليومَ آتِ

يامَنْ بقدومك تهلُّ البركاتِ

أهلاً بضيفٍ جميلُ الصِّفاتِ

**************************************

سلامٌ على الحبِّ حيثُ ألقى

أناجي مَنْ عَلا الأرواحِ ورَقَّ

رمضانُ يعرفني أنني مُنكَّرٌ

والحنينُ يضرِبُ كُلّما دَقَّ

أيها السُّقمُ ترجَّل عن حياتي

أهلاً بضيفٍ جميلَ الصِّفاتِ

**************************************

حدَّثَتْنيَ النفسُ ما كنتُ أُبْدِي

أتكونَ أمنيةٌ معي إلى الأبَدِ ؟

و كلُّ عامٍ أسألُ اللهَ نهايةً

لآلامٍ أبعَدَتِ الرُّوحَ عن الجسدِ

أيا ربُّ ترفَّق بأسيرِ الحكاياتِ

أهلاً بضيفٍ مَثَلُ الصِّفاتِ


****************************************

✍ عدنان رضوان


الأحد، 4 أبريل 2021

رسالة شكر للأحبة ما بعد الجراحة


فيديو 📹



 

حديث العتاب




 قالت هي و هي تتحدَّثُ صامتةٌ :


أنتَ ..... ستذهب و ستأخذكَ الحياةُ إلى نقيضِهَا لأعلنَ الحدادَ ثلاث ليالٍ سويَّا !


قلتُ لها بقلبي : أعلمُ عن حديثكِ هذا بأوقاتِ كذبٍ


و ما كنتِ تخفيهِ بعينيكِ ...


لكن لستُ وحيداً سأرحل ....


سترحلينَ معي إلى ما قبل الرحيلِ لتشعُري بما كنتِ تجهَلين ...


قالت : لماذا لا تلين ؟


قلتُ لها : المدّ و الجزر أيا بحراً يقذفني و قد أذبتِني مع كلِّ موجةٍ عاتيةٍ و رَميتني إلى الشاطئ  كَبقايا الزَّبَدِ الذي يحملُ على عاتقهِ أركانُ الأنين ...


قالت هيَ : مِنْ بينِ أصابعي تبخَّرتَ يا غيمةً أغرَقَتْ أرضي بمدادٍ مِنْ مدامعي


قلتُ لها : أهذا مِنْ زوابعي ؟؟؟


إذاً سأغفو كما تشائين في تلكَ البساتين الغارقة


لأكونَ شريكاً للحالمين الذين رحلوا مِنْ ديارهم


واستقرُّوا بقاعِ الزجاجة ...


لكن تذكَّري لبَّ تلكَ الزجاجة ... ففيها خارطةُ كنزٍ


أوصَلَتْكِ ذاتَ يومٍ إلى شوارعي ..


شارع يَهبُ الحياةَ بحبٍّ


و شارع يزيدُ النبضَ لقلبٍ


و شارع يُوافي منَ عاشَ معي


قصَّة القيثارة .. و ألحانُ الحارة


التي لم تغادر يوماً مسامعي ..


قالتْ هيَ ........

✍ عدنان رضوان

السبت، 6 مارس 2021

قطعة سكر




 انحنى ظهري كَ سنبلةِ قمحٍ و أنا أكتب

و لم يتبقّى لي داخل أقلامي إلا شيئاً يسيراً منَ التَّمرُّد و ذاكرة خرساء و قِطعةَ سُكَّر تركتها جانباً ليوم شفائي لرُبَّما تُنسيني علقماً التَثَمْتُهُ مُرغماً لسنوات .


✍ عدنان رضوان 

الاثنين، 1 مارس 2021

أتمنحني الحياة ؟

 




أتمنحني الحياة فرصة التَّعقُّب ؟


في بساتينٍ مشيتُ عليها


و مكان أقدامي لايزال شاهداً


أنني مررتُ بيومٍ من هنا إلى هنا

لأجدَ نفسي من جديد

أتمنحني الحياة وقتاً ممتعاً ؟


أقضيهِ مع نَفْسِي من غير توجُّس


أنَّ هنالك من يعُدُّ عليَّ صعَداتُ نَفَسِي


فأنا الأحقّ بشهيقي و زفيري


و بكلِّ سَكْنةٍ تسكنُ في عالمِ الرُّوح

أتمنحني الحياة لحظةَ جزَعٍ ؟


تمضي بغيرِ استحياءٍ


لا يراها مَنْ يعيش خارج التمرّد


و لا يسمعها النَّاصحون المترفون


النَّاقمون على صبري المسجون


داخل زنزانة الجسد من غير محاكمة

أتمنحني الحياة لأجل حياتي ؟


و أنا الذي حلفتُ لأجْلِهَا قدر أَجَليْن


أَجَلٌ أُجِلُّهَا مليكة القلبِ و بسمة المُحيَّا


و الأجَلُ الآخرَ لأربعةٍ خامسهم مقلةَ العيْن


لأوفي بعهدي والعهود عند المخلصين دَيْن

أتمنحني الحياة جَزيعاً مِنْ بقايا كؤوسي ؟


لأرى ضوء الشمس يخرج بانكسارٍ


و يدخل في صميم الورق المُلقى


على سطح مكتبتي الخشبيَّة


تحرق و تحرق و لا يتثنى لأحدٍ الإطفاء


و أذوبُ كَ شمعةٍ قَوامها كَ فتيلها يحترق

أتمنحني الحياة جدولٌ مائيُّ الملامح ؟


لأطفئ ذلك الحريق الذي تمادى


على غصنِ زيتونٍ أنجَبَ ملايينُ القِطاف


تغذَّى عليهِ ابنَ آدم و ابنَ آوى


قبل الخصام و بعدهِ و ما بعد بعدهِ


احترقنا .. وصلَ الحريقُ إلينا


و لم يصِل ذلك الحريق إلى النُّجباء

أتمنحني الحياة حالة جديدة ؟


لا يكون للآس مكان داخل أروقتي


و لا للبنفسج الذي يقتنيهِ الفاقدون


يكون أرضاً خصبة تشبه صدري


و لا أمطاراً سوداء تَنهَمل على قبري


فأنا مُتعَبٌ و مُقلتاي تحتاجُ لعمري

أتمنحني الحياة بعضاً من الأحزان ؟


أمنحها بناني و تمنحنى يراعُها المثقوب


أعزف و أعزف من ألحانِ التَّنهُّدِ حيناً


وحيناً أتوهُ عنِ اللحنِ كما تيهي عن الدٍّروب


فنوتَتِي دليليَ المفقود الذي لا يتقلَّب


لأنها قطعةَ جليدٍ ما بينَ أصابعي تذوب


تمنحني حُزناً ، و الحزنُ لا يُعيبُ إنسان

✍ المؤلف والشاعر عدنان رضوان


الأحد، 7 فبراير 2021

أكثر من أي وقت

 



انتشيتُ أكثرَ مِنْ أي وقتٍ مضى


و عِشتُ اليقينَ أكثرَ من أي وقتٍ مضى


ثمَّ تحالفتُ مع الحقيقة مُتجاهلاً كلَّ وقتٍ مضى


لعلِّي أعودَ لرُشدي بعدَ صفعاتٍ تشابهها وجهي


أكثرَ من أي وقتٍ مضى


لأصحو لأمحو كلّ قصيدةٍ كتبتُ فيها عنهُمَا


أنَّهُمَا صديقيَّ كانا بيومٍ معي ....


و أنَّهُما كانا شاهديْنِ على مدامعي ...


فهذا لا يتبرَّأ مِنَ الرجولة ... لأنني إنسان


بيني و بينَهُمَا محيطاً و بحراً


عذب فرات و ملحٌ أجاج


برزخان لا يلتقيان .. في نهجِهِمَا أرضى


أكثر من أي وقتٍ مضى .

✍ عدنان رضوان


الجمعة، 29 يناير 2021

لم أرى

 



لَم أرى شيئاً أمامي


رُبما عُميتُ مِنْ رذاذٍ خَصَّصَتهُ الحياة لي


لي أنا وحدي حتى لا أرى مِقْعدي


الذي كانَ يُطِلُّ هَزيعٌ مِنهُ على واقعي


و الهَزيعُ الآخرُ على أحلامي


لم أرى شيئاً أمامي

رُبُّما شمسُ الرَّجاءِ اقتُطِفَتْ و ما أثمَرت


وليداً يُدفِئني في شتائي بخيطٍ يدعو إلى الأمل


بِمِثقالِ عمل أتقنتهُ بأمانةٍ و علَّمتهُ لجيلٍ


يصحو قبلَ الفجرِ بقليل


ليصلِّي بخشوع و يدعو لمن أصابهُ الجوع


مِنْ حربٍ جعلتهُ هُلامي


لم أرى شيئاً أمامي

مُستَنشِقَاً ليمونة جدِّي الذي كانَ يُبدي


حُبَّاً و عشقاً أبدي .. يَهِبُ لله ما لستُ أراه


إلا عناقيدُهُ قطوفٌ مِنَ الدوالي


و كنتُ أسألُهُ و يزيدني شَطراً بالسُّؤالِ


أيا جدّي ... يجيب بل أيا ولدي إسمَع


فأنتَ لا تُبصِرُ على حرفين


تسألُني و لا تسألهُم إلى أين

ذهَبَتْ رسائل السلامِ


لم أرى شيئاً أمامي

علَّهُ زادَني بعدَما زارَني بحرفِ هواً


عرفناهُ معاً عرَّافاً يُطاردُ أشباهً أشباه


مِنَ الرِّجال .. فمَنْ قال ؟ أنَّ السواقي


جفَّتْ مِنْ الرأسِ حتى الساقِ


و لم يُدرِكْهُ ذاكَ السَّاقي ، ارتشافُ ترياقي


حيثُ يموجُ بخاطرٍ مِنْ ورق


ما بينَ السَّطرين رمشُ عين


لا تُبصِرُها عيوني ولا أقلامي


لم أرى شيئاً أمامي

✍ عدنان رضوان



يتبعني



 يتبعُني حقّاً ذاكَ الخيال

رأيتهُ يشبهني في كلّ شيء

يماثلني في السَّيرِ السريع

و البطء الشديد ثمَّ يمنحني

أُنْسُ الصديقِ الوفي

هو وحدهُ فقط مَنْ بقيَ معي

يمشي بجانبي على ذاتِ النسَق

لكنهُ يختفي في الليالي المظلمة

ثمَّ يعودُ في وضح النهار


ليقول :

سبحانَكَ اللهمَّ خالقِ الأكوان


و بحمدك أُثني ثناءً و عِرفان

خلقتَ شمس السماءِ بنورها


فالنّور يجبرَنَّ كسرَ إنسان

لولاها لما آنَستُ خِل بوحدتهِ


تاللهِ إنّ فيها رأفة و إحسان

فلا تقنطنَّ إنْ غبتُ بليلةٍ


اسأل عن الخالقِ الرحمن

✍ عدنان رضوان